الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
427
تفسير روح البيان
إلى السوط مع أنه ليس من ذلك القبيل باعتبار تشبيه في نزوله المتتابع المتدارك على المضروب بقطرات الشيء المصبوب فان قيل أليس ان اللّه تعالى قال ولو يؤاخذ اللّه الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة وهو يقتضى تأخير العذاب إلى الآخرة فكيف الجمع بين هاتين الآيتين قلنا إنه يقتضى تأخير تمام الجزاء إلى الآخرة وذلك لا ينافي ان يعجل شئ من ذلك في الدنيا فان الواقع في الدنيا شئ من الجزاء ومقدماته كذا في حواشي ابن الشيخ . يقول الفقير وأوجه من ذلك ان المفهوم من الآية المؤاخذة لكل الناس وهو لا ينافي ان يؤاخذ بعضهم في الدنيا بعذاب الاستئصال كبعض الأمم السالفة المكذبة إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تعليل لما قبله وإيذان بان كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام والمرصاد المكان الذي يترقب فيه الراصدون مفعال من رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية اى انه لفى المكان الذي تترقب فيه السابلة ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان والباء تجريدية وهذا تمثيل لارصاده تعالى بالعصاة وانهم لا يفوتونه شبه حاله تعالى في كونه حفيظ لاعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ولا محيد للعباد عن أن لا يكون مصيرهم الا اللّه بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجانى أو لاخذ المكس أو نحو ذلك ولا مخلص لهم من العبور إلى ذلك الطريق ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك ( قال الكاشفي ) حق سبحانه همه را مىبيند ومىشنود وبرو پوشيده نيست هم نهان داند وهم آنچه نهانتر باشد * يعلم السر وأخفى صفت حضرت اوست ويقال يعنى ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم في سبعة مواضع فيسأل في أولها عن الايمان فان سلم من النفاق والرياء نجا والا تردى في النار وفي الثاني عن الصلاة فان أتم ركوعها وسجودها وأقامها في مواقيتها نجا والا تردى في النار وفي الثالث عن الزكاة وفي الرابع عن صوم شهر رمضان وفي الخامس عن الحج والعمرة وفي السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفي السابع عن بر الولدين وصلة الرحم فان خرج منها قيل له انطلق إلى الجنة والا وقع في النار فَأَمَّا الْإِنْسانُ متصل بما قبله من قوله ان ربك لبالمرصاد وكأنه قيل إنه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فاما الإنسان فلا يهمه ذلك وانما مطمح نظره وصد فكره الدنيا ولذآئذها قال السهيلي رحمه اللّه المراد بالإنسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب في نزولها فيما ذكروا وان كانت هذه الصفة تعم إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ اى عامله معاملة من يبتليه بالغنى واليسار فَأَكْرَمَهُ پس كرامى كندش بجاه واقتدار وَنَعَّمَهُ ونعمت دهدش ومعيشت برو فراخ كرداند وبآسانى كار أو بسازد . والفاء تفسيرية فان الإكرام والتنعيم عين الابتلاء فَيَقُولُ مفتخرا رَبِّي پروردگار من أَكْرَمَنِ فضلني بما أعطاني من الجاه والمال حسبما كنت استحقه ولا يخطر بباله انه محض تفضل عليه ليبلوه أيشكر